الشوكاني

20

فتح القدير

فوثب إلى الباب فوجده مغلقا ، فرفع يوسف رجله فضرب بها الباب الأدنى فانفرج له واتبعته فأدركته ، فوضعت يديها في قميصه فشقته حتى بلغت عضلة ساقه فألفيا سيدها لدى الباب . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب في قوله ( همت به وهم بها ) قال : طمعت فيه وطمع فيها ، وكان فيه من الطمع أن هم أن يحل التكة ، فقامت إلى صنم لها مكلل بالدر والياقوت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه ، فقال : أي شئ تصنعين ؟ فقالت : أستحي من إلهي أن يراني على هذه السوءة ، فقال يوسف : تستحين من صنم لا يأكل ولا يشرب ، ولا أستحي أنا من إلهي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت ؟ ثم قال : لا تناليها مني أبدا ، وهو البرهان الذي رأى . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ( لولا أن رأى برهان ربه ) قال : مثل له يعقوب ، فضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من أنامله . وقد أطال المفسرون في تعيين البرهان الذي رآه ، واختلفت أقوالهم في ذلك اختلافا كثيرا ، وأخرج ابن جرير عن زيد بن ثابت : قال السيد : الزوج ، يعنى في قوله ( وألفيا سيدها لدى الباب ) . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد نحوه . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( إلا أن يسجن أو عذاب أليم ) قال : القيد . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( وشهد شاهد من أهلها ) قال : صبي أنطقه الله كان في الدار . وأخرج أحمد وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " تكلم أربعة وهم صغار : ابن ماشطة فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريج ، وعيسى بن مريم " . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وشهد شاهد من أهلها ) قال : كان رجلا ذا لحية . وأخرج الفريابي وابن جرير وأبو الشيخ عنه قال : كان من خاصة الملك . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن قال : هو رجل له فهم وعلم . وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : ابن عم لها كان حكيما . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : إنه ليس بإنسي ولا جنى هو خلق من خلق الله . قلت : ولعله لم يستحضر قوله تعالى ( من أهلها ) .